الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

265

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عزّ وجلّ : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ : أي ما يدخل في الأرض من المطر وَما يَخْرُجُ مِنْها أي من النبات وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أي من وحي وغيره . وَما يَعْرُجُ فِيها أي ما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد « 1 » . قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) : أي يوم القيامة . قوله عزّ وجلّ : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ : وهو أخذ كلّ واحد منهما من صاحبه . وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) : أي بما في الصدور . قوله تعالى : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ : أي بعد الأمم التي أهلك اللّه واستخلفكم في الذي كان في أيديهم « 2 » . كقوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ [ يونس : 14 ] قال : فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا : أي في سبيل اللّه لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) : أي الجنّة . قال عزّ وجلّ : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ : أي في صلب آدم عليه السّلام . قال تعالى : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) : أي : إن كنتم مؤمنين باللّه وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق . وإن كفرتم باللّه وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق . قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ : أي القرآن لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : أي من الضلالة إلى الهدى ، يعني من أراد اللّه أن يهديه . قال : وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) . قوله عزّ وجلّ : وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ : رجع إلى الكلام الأوّل : ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) . قال تعالى : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : يعني يبقى بعد

--> ( 1 ) جاء في ق وع ما يلي : « ( وَما يَعْرُجُ فِيها ) أي : من الوحي الذي تعرج به الملائكة » . وما أثبتّه من ز ورقة 352 أصحّ عبارة وأوفى معنى . ( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 132 : « مملّكين فيه ، وهو رزقه وعطيّته » .